تتجه أنظار الأوساط الرياضية العالمية نحو المملكة المغربية كمرشح بارز لاستضافة بطولة كأس العالم للأندية في نسختها لعام 2029. وتأتي هذه التكهنات في ظل تصاعد مكانة المغرب على خارطة استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، خاصة بعد المؤشرات الإيجابية التي بعثها للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"
نجاح كأس أمم إفريقيا 2025: نقطة انطلاق قوية
أثبتت المملكة المغربية، منذ أواخر ديسمبر الماضي، كفاءة تنظيمية عالية المستوى من خلال استضافتها الناجحة لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025. وقد عزز هذا النجاح القاري من ثقة "فيفا" في القدرات المغربية، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع "RMC" الفرنسي. وتستند هذه الثقة المكتسبة إلى عدة مقومات أساسية برزت خلال البطولة
البنية التحتية الرياضية: توفير ملاعب حديثة تواكب أحدث المعايير الدولية وتتميز بجودة عالية
الأجواء الجماهيرية: خلق بيئة احتفالية استثنائية داخل المدرجات وفي شوارع المدن المستضيفة
المرافق السياحية والفندقية: تسجيل إشادة واسعة من قبل معظم مدربي المنتخبات الوطنية بمستوى الإقامة والخدمات الفندقية، وهو معيار حاسم لا يتساهل فيه "فيفا"
بروفة مثالية تسبق مونديال 2030
تُعد استضافة كأس أمم إفريقيا بمثابة رسالة طمأنة للجمهور والمجتمع الرياضي الدولي حول الجاهزية التنظيمية للمغرب، الذي يستعد لاستضافة الحدث الأهم، وهو كأس العالم 2030، في ملف مشترك يجمعه بإسبانيا والبرتغال. وفي هذا السياق، تؤكد العديد من المصادر المغربية الموثوقة في الكواليس وجود طموح وطني كبير لاستقطاب كأس العالم للأندية 2029.
ومن شأن إقامة مونديال الأندية على الأراضي المغربية أن يمنح "فيفا" واللجنة المحلية المنظمة فرصة ذهبية لإجراء "بروفة" شاملة وعملية قبل عام واحد فقط من كأس العالم 2030. ويعتمد "فيفا" هذه الاستراتيجية مؤخراً؛ حيث أُقيمت النسخة الأولى من مونديال الأندية بنظامها الموسع في الولايات المتحدة الأمريكية في يوليو 2025، لتكون بمثابة اختبار حقيقي قبل استضافتها لكأس العالم 2026
تحديات الانتقال إلى المستوى العالمي
رغم الجاهزية التي أظهرها المغرب مؤخراً، يفرض تنظيم كأس العالم للأندية تحديات لوجستية وتنظيمية أكبر مقارنة بالبطولة القارية. ويمكن تلخيص أبرز متطلبات هذا التحول في النقاط التالية
حجم المشاركة: تشهد بطولة العالم للأندية مشاركة 32 فريقاً من نخبة الأندية العالمية، وهو رقم يفوق عدد المنتخبات المشاركة في كأس أمم إفريقيا والبالغ 24 منتخباً
عدد المنشآت الرياضية: تتطلب البطولة العالمية استخدام 12 ملعباً جاهزاً لتلبية ضغط المباريات، في حين اكتفت البطولة الإفريقية بـ 9 ملاعب فقط
القدرة الاستيعابية الشاملة: يستلزم الحدث العالمي تعزيز البنية التحتية العامة وشبكات النقل لاستيعاب وتأمين التدفق الهائل لآلاف المشجعين الوافدين من مختلف قارات العالم
خاتمة في الختام، يبدو أن المغرب يقف على أرض صلبة تؤهله ليكون الوجهة الأبرز لاحتضان كأس العالم للأندية 2029. إن الجمع بين ثقة المؤسسات الدولية، والنجاحات التنظيمية المتراكمة، والطموح الاستراتيجي المرتبط بمونديال 2030، يجعل من الملف المغربي خياراً منطقياً ومفضلاً لـ "فيفا". ويبقى التحدي الأكبر أمام المملكة هو مواصلة وتيرة العمل الدؤوب لتوسيع منشآتها وتطوير بنيتها التحتية، بما يضمن تقديم نسخة تاريخية تليق بسمعة الكرة العالمية.
