أعلن السويسري-الإيطالي جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، رسمياً عن عزمه الترشح لولاية جديدة على رأس الهرم الكروي العالمي، مستنداً إلى دعم قوي ومعلن من الاتحادين الآسيوي والإفريقي (كاف). جاء هذا الإعلان خلال افتتاح أعمال المؤتمر السادس والسبعين للفيفا المنعقد في مدينة فانكوفر الكندية، وذلك قبل أسابيع معدودة من انطلاق النسخة المونديالية الأولى التي ستشهد مشاركة 48 منتخباً بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
تحالفات قوية وحسم مبكر
أكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في بيان مقتضب أعقب اجتماعاً جانبياً على هامش "كونغرس" فانكوفر، موافقته بالإجماع على مساندة إنفانتينو في انتخابات عام 2027. وفي السياق ذاته، جدد الاتحاد الآسيوي التزامه بدعم الرئيس الحالي؛ حيث صرح الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، قائلاً:
"إن الاتحاد الدولي يعيش أزهى عصوره، ونحن نقدّم دعمنا الكامل والمستمر لإنفانتينو لولاية (2027-2031)، استمراراً لنهجنا الثابت في مساندته منذ انتخابه الأول عام 2016".
ويشكل الاتحادان الآسيوي والإفريقي معاً كتلة تصويتية ضخمة تبلغ 101 صوت من أصل 211 عضواً في الجمعية العمومية، تضاف إليها تزكية اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول) التي أعلنت في وقت سابق من شهر أبريل الجاري.
السياق القانوني والتاريخي
تولى إنفانتينو زمام القيادة في "فيفا" عام 2016، خلفاً لمواطنه سيب بلاتر الذي أطاحت به فضائح الفساد، ثم أُعيد انتخابه في عامي 2019 و2023. ورغم أن اللوائح الأساسية تحدد سقف الرئاسة بثلاث ولايات، إلا أن اللجنة القانونية للفيفا أقرت بجواز ترشحه للولاية المقبلة؛ باعتبار أن الفترة التي قضاها بين عامي 2016 و2019 كانت "ولاية جزئية" مكملة لفترة سلفه، ولا تُحتسب ضمن الحد الأقصى للمدد الرئاسية.
بين الإنجازات المالية والانتقادات السياسية
لم تخلُ مسيرة إنفانتينو من الجدل؛ حيث واجه انتقادات حادة بسبب علاقاته الوثيقة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خاصة بعد منح الأخير "جائزة فيفا للسلام" خلال قرعة كأس العالم الماضية. وقد دفعت هذه الخطوة منظمة "فير سكوير" الحقوقية لتقديم شكوى للجنة الأخلاقيات، بدعوى انتهاك مبدأ الحياد السياسي للمنظمة الدولية.
كما طالت الانتقادات توجهاته لتوسيع البطولات، مثل رفع عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 فريقاً، واستحداث نسخة موسعة من كأس العالم للأندية تضم 32 فريقاً.
في المقابل، يبرز الجانب الاستثماري كأقوى أوراق إنفانتينو؛ إذ حقق الاتحاد في عهده طفرة مالية غير مسبوقة، مع توقعات بوصول إيرادات المونديال القادم إلى قرابة 13 مليار دولار. كما شهد برنامج "فيفا فوروورد" نمواً هائلاً، حيث تعهد الاتحاد بتوزيع نحو 2.7 مليار دولار على الاتحادات الأعضاء في دورة (2027-2030)، وهو ما يمثل ثمانية أضعاف المبالغ التي كانت تُوزع قبل عقد من الزمن.
موقف "فيفا" من تكاليف التذاكر
وفي رده على استياء المشجعين من الارتفاع المتزايد في تكاليف حضور المباريات، أوضح إنفانتينو في كلمته الافتتاحية للمؤتمر أن النظام المتبع يوفر فئات متنوعة من التذاكر تشمل أسعاراً باهظة وأخرى ميسرة، مشدداً على أن الغاية الأساسية من هذه المداخيل هي "إعادة تدوير الأرباح وتوزيعها عالمياً لتطوير كرة القدم في جميع الدول الأعضاء بلا استثناء".
